
رائحة الموت
الكاتب / عبدالله ناصر الداوود
الكاتب / عبدالله ناصر الداوود
الناشر / دار الكفاح
تتألف من 104 صفحة
الطبعة الأولى عام 1429هـ / 2008 م
السعر : 20 ريال سعودي
تتألف من 104 صفحة
الطبعة الأولى عام 1429هـ / 2008 م
السعر : 20 ريال سعودي
نص ادبى باذخ في الألم يحكى لنا به عبد الله عن مرض ألم بطفلته حتى شارفت على الهلاك
وقد أصيبت بمرض غامض, من الصعب على أب أن يتحمل ألم جزء منه فا كيف بطفلته, يصافحنا ببداية الرواية
بإهداء لكل من ابتلى بمرض ليذكره بقول الله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء )
اسلوب الطرح استطاع به ان يوصل لنا مقدار الألم الذي كان يشعر به ووالدتها, وصف رائع
اسلوب الطرح استطاع به ان يوصل لنا مقدار الألم الذي كان يشعر به ووالدتها, وصف رائع
واسلوب سلس ,إلى ان نصل إلى نهاية المرتقبة : )
الي يحمس برواية أنها تجربه شخصية وواقعية فا كان الأحساس مفعم بصدق والقوه.
من بوحه:
كانت في شهرها الثامن عشر .. بنت مرحة ملأت بيتنا صخبا ولعبا .. مشت في سن مبكرة .. وتكلمت في سن مبكرة ..
ظلت يومين لم تمش ! وكنت أظن أنها ستمشي في أي وقت ، فرجلاها قويتان ، وليس هناك ما يمنع من مشيها ..
في اليوم الثالث وعندما همت تفتح بسكويتا ارتعشت يدها .. فارتعشت معها قلوبنا .. فقررت الذهاب بها إلى مستشفى الأطفال ..
وهناك زادت حالتها سوءا .. صار سواد عينيها يذهب إلى الأعلى ويعود .. بل لم تعد تحرك جسمها .. بل لم تعد تتكلم .. !
وأشرفت البنت على الموت …
طلبت الممرضة من زوجتي أن تتبعها إلى الغرفة التي ستنوَّم فيها ، مشت الأم مترنحة ، وكأنها تسير على أرض لينة ، أم في مقتبل عمرها ، ذاقت قسوة الدنيا سريعا ، فبعد أن ذاقت مرارة موت أمها قبل بضع سنين ، هاهي تحمل بين يديها طفلتها الثانية ، تحملها إلى المصير المجهول ، لا تدري أتعود بها منه بسلام أم لا ، طفلة كانت قبل أشهر سعيدة بمقدمها، تلاعبها وتلاطفها ، وتطعمها بيدها ، و تلبسها ملابسها ، وتفرح مع كل كلمة “ماما ” تقولها .. وقبل أيام كانت تملأ البيت صراخا ولعبا وركضا وجريا ، تحملها ولا تدري أي شيء سيقابلها ، وأي أمر اجتاح البنت فجعلها كسيحة لا تمشي !
لا أدري سر هذا الخوف الذي أصابني ، وهذا الحزن الذي اعتراني ، أتراه بسبب عدم تقديري لهذا المرض ؟ أم تراه كونه أول مرض بهذه النوعية يصيب أطفالي ؟ أم أنه فتح بابا مغلقا في نفسيتي يبين مدى حبي وخوفي عليهما؟ أم أنه إحساس خفي يخبر عن أيام حالكةٍ قادمة ؟انتبهت على صوت ندى بجانبي ، تسألني :- لماذا تركنا ماما وغادة هناك يا بابا ؟ لماذا غادة ما تمشي مثل أول يا بابا ؟ ولماذا أخذوها ؟ ثم أخذت تكرر السؤال الأخير مرارا ..كانت تسأل بلا كلل ، فزادت بأسئلتها وببراءتها آلامي، حاولت أن أشرح لها و بأسلوب مبسط تفهمه ابنة الأربع السنوات والنصف ، أن غادة وماما ستعودان غدا ، كنت أشرح ذلك وأنا مشفق عليها ، فقد وجدت نفسها فجأة بلا أم ولا أخت وقريبا بلا أب
فتحت الممرضة باب غرفة الأشعة ، وأمسكت بالباب حتى تدخل الأم وابنتها ، لكن الأم وقفت مترددة ، شيء ما منعها من الدخول .وبعد ثوانٍ من التردد دلفت إلى الغرفة ، وسلمتها إلى ممرضة أخرى ، وابتعدت الأم وقد أطبقت بيديها على وجهها ، تكتم بكاء جارفا هجم عليها .وخلف لوحٍ من الزجاج وقفت تراقب الجسد الصغير وهو يحقن بإبرة مخدرة ثم يوضع في جهاز الأشعة الذي أخذ يدور محدثا ضجة كبيرة ، مخبرا عن حساسية هذه الأشعة وحساسية مكانها .أخذ الجهاز يدور بالبنت ويلتقط صورا مختلفة ، ومعه دارت الذكريات بأمها ، وتذكرت أياما سعيدة عاشتها غادة ، تذكرت تلك اللعبة الكهربائية التي كانت تحبها ، فما إن تنزل منها حتى تطلب أن تعود إليها ، تتكور داخلها ثم تظل اللعبة تدور بها وتدور ، والبنت تضحك وتصرخ في سرور .توقف جهاز الأشعة ، وحملت الممرضة غادة ، وناولتها أمها قائلة : النتيجة ( غدا ) .. قالت جملتها تلك وتركتنا نرقب الزمن الطويل .. نحصيه ساعة بعد ساعة .. زمنا طويلا ممتدا بلا نهاية .. وكأن ( الغد ) مثل الغريب .. لا تدري هل تفرح بمجيئه أم تتمنى لو أنك لم تره .. !أو هو كساعٍي بريد لا تعرف هل يحمل في حقيبته خبرا سعيدا أم سيئا .. ! لم أكن أعرف أن الصبح يحتاج إلى وقت طويل كي يظهر .. وأن الشمس لابد أن تدور على مهل حتى تشرق .. وأن الليل بساعاته الطويلة كطريق ممتد بلا نهاية !ومضت ساعات تلك الليلة ، ونحن نسأل أنفسنا ببلاهة : متى ستشرق الشمس ؟
قرائه سعيدة (L)

هناك تعليق واحد:
مساء فيه من الروعة بقدر ما تحملة اسطرك .
حديثك عن " رائحة الموت " بحد ذاته مقدمة لكاتبه تُدثر خطواتها بإبحارها
في النصوص التي تقرأ وتلملم قلمها خلف
ستار صمتها المشرق وبوحها المعبق فهي
تملك قلم أمل يطبب كل ألم تحاور ذاتها
دائما بين ان تسمح للرمل ان يأخذ مقاس خطواتها وحينا تنهره وحينا تصر أن يصبح قلمها قمر يعكس سطوع الآخرين
بينما هي تمتلك أن تمنح القلم نوراً يعكسة الأخرين بعذوبة ما تكتب هكذا رأيت في هذا المكان.
يقف خلفه كاتبه لل"روايات صامتة"
تحتاج أن تحرر بنات افكارها وتسكبها حبراً.
إرسال تعليق